الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

418

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والقضية هي أن مجموعة من المشركين العرب وبسبب جهلهم وسطحية تفكيرهم كانوا يقيسون الله عز وجل بأنفسهم ، ويقولون : إن لله عز وجل أولادا ، وأحيانا يقولون : إن له زوجة . قبائل ( جهينة ) و ( سليم ) و ( خزاعة ) و ( بني مليح ) كانوا يعتقدون أن الملائكة هي بنات الله عز وجل ، ومجموعة أخرى من المشركين كانت تعتقد أن ( الجن ) هم أولاد الله عز وجل ، فيما قال البعض الآخر : إن ( الجن ) هم زوجات الله عز وجل . الأوهام الخرافية هذه ، كانت السبب الرئيسي لانحرافهم عن طريق الحق بصورة زالت معها كل آثار التوحيد والاعتقاد بوحدانية الله سبحانه وتعالى من قلوبهم . وقد ورد في أحد الأحاديث أن النمل يتصور أن لخالقه قرنين اثنين مثلما هي تمتلك . نعم ، العقل الناقص للإنسان يدفعه إلى المقارنة ، المقارنة بين الخالق والمخلوق ، وهذه المقارنة من أسوأ الأسباب التي تؤدي بالإنسان إلى الضلال عن معرفة الله . على أية حال ، فالقرآن الكريم يرد على الذين يتصورون أن الملائكة هي بنات الله بثلاث طرق ، أحدها تجريبي ، والآخر عقلي ، والثالث نقلي ، وفي البداية يقول ، أسألهم هل أن الله تعالى خص نفسه بالبنات ، وخصهم بالبنين ، فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون . وكيف تنسبون ما لا تقبلون به لأنفسكم إلى الله ، حيث أنهم طبق عقائدهم الباطلة كانوا يكرهون البنات بشدة ويحبون الأولاد كثيرا ، فالأولاد كان لهم دورا مؤثرا خلال الحرب والإغارة على بقية القبائل ، في حين أن البنات عاجزات عن تقديم مثل هذه المساعدة . ومن دون أي شك فإن الولد والبنت من حيث وجهة النظر الإنسانية ، ومن حيث التقييم عند الله سبحانه وتعالى متساوون ، وميزان شخصيتهم هو التقوى